محمد بن جرير الطبري
77
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : أخبرني يونس وعمرو بن الحرث ، عن ابن شهاب أن أنس بن مالك حدثه أنه سمع عمر بن الخطاب رضي الله عنه يقول : قال الله : وقضبا وزيتونا ونخلا وحدائق غلبا وفاكهة وأبا كل هذا قد علمناه ، فما الأب ؟ ثم ضرب بيده ، ثم قال : لعمرك إن هذا لهو التكلف ، واتبعوا ما يتبين لكم في هذا الكتاب . قال عمر : وما يتبين فعليكم به ، وما لا فدعوه . وقال آخرون : الأب : الثمار الرطبة . ذكر من قال ذلك 28199 - : حدثني علي ، قال : ثنا أبو صالح ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس ، قوله : وأبا يقول : الثمار الرطبة . وقوله : متاعا لكم يقول : أنبتنا هذه الأشياء التي يأكلها بنو آدم متاعا لكم أيها الناس ، ومنفعة تتمتعون بها ، وتنتفعون ، والتي يأكلها الانعام لأنعامكم ، وأصل الانعام الإبل ، ثم تستعمل في كل راعية . وبالذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : 28200 - حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، عن الحسن ، في قوله : متاعا لكم ولأنعامكم قال : متاعا لكم الفاكهة ، ولأنعامكم العشب . وقوله : فإذا جاءت الصاخة ذكر أنها اسم من أسماء القيامة ، وأحسبها مأخوذة من قولهم : صاخ فلان لصوت فلان : إذا استمع له ، إلا أن هذا يقال منه : هو مصيخ له ، ولعل الصوت هو الصاخ ، فإن يكن ذلك كذلك ، فينبغي أن يكون قيل ذلك لنفخة الصور . ذكر من قال : هو اسم من أسماء القيامة : 28201 - حدثني علي ، قال : ثنا أبو صالح ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس ، في قوله فإذا جاءت الصاخة قال : هذا من أسماء يوم القيامة عظمه الله ، وحذره عباده . وقوله : يوم يفر المرء من أخيه يقول : فإذا جاءت الصاخة ، في هذا اليوم الذي يفر فيه المرء من أخيه . ويعني بقوله : يفر من أخيه : يفر عن أخيه وأمه وأبيه وصاحبته يعني زوجته التي كانت زوجته في الدنيا وبنيه حذرا من مطالبتهم إياه ، بما بينه وبينهم من التبعات والمظالم . وقال بعضهم : معنى قول : يفر المرء من أخيه : يفر عن أخيه لئلا يراه ، وما ينزل به ، لكل امرئ منهم يعين من الرجل وأخيه وأمه وأبيه ، وسائر من ذكر في هذه الآية